القاضي أبي يوسف يعقوب بن ابراهيم

5

كتاب الخراج

عليك غدا يقرأ ، فاذكر كشف قناعك فيما بينك وبين اللّه في مجمع الاشهاد . وانى أوصيك يا أمير المؤمنين بحفظ ما استحفظك اللّه ورعاية ما استرعاك اللّه ، وان لا تنظر في ذلك الا اليه وله . فإنك ان لا تفعل تتوعر عليك سهولة الهدى ، وتعمى في عينك وتتعفى رسومه ويضيق عليك رحبه وتنكر منه ما تعرف وتعرف منه ما تنكر ، فخاصم نفسك خصومة من يريد الفلج لها لا عليها ، فان الراعي المضيع يضمن ما هلك على يديه مما لو شاء رده عن أماكن الهلكة باذن اللّه وأورده أماكن الحياة والنجاة ، فإذا ترك ذلك أضاعه وان تشاغل بغيره كانت الهلكة عليه أسرع وبه أضرّ ، وإذا أصلح كان أسعد من هنالك بذلك ووفاه اللّه أضعاف ما وفى له . فاحذر أن تضيع رعيتك فيستوفى ربّها حقها منك ويضيعك - بما أضعت - أجرك وانما يدعم البنيان قبل أن ينهدم . وانما لك من عملك ما عملت فيمن ولاك اللّه أمره وعليك ما ضيعت منه ، فلا تنس القيام بأمر من ولاك اللّه أمره فلست تنسى . ولا تغفل عنهم وعما يصلحهم فليس يغفل عنك . ولا يضيع حظّك من هذه الدنيا في هذه الأيام والليالي كثرة تحريك لسانك في نفسك بذكر اللّه تسبيحا وتهليلا وتحميدا والصلاة على رسوله صلى اللّه عليه وسلم نبي الرحمة وإمام الهدى صلى اللّه عليه وسلم وان اللّه بمنه ورحمته جعل ولاة الامر خلفاء في أرضه ، وجعل لهم نورا يضيء للرعية ما أظلم عليهم من الأمور فيما بينهم ويبين ما اشتبه من الحقوق عليهم . وإضاءة نور ولاة الأمر إقامة الحدود وردّ الحقوق إلى أهلها بالتثبت والامر البين وإحياء السنن التي سنها القوم الصالحون أعظم موقعا ، فان احياء السنن من الخير الذي يحيا ولا يموت . وجور الراعي هلاك للرعية ، واستعانته بغير أهل الثقة والخير هلاك للعامة . فاستتمّ ما آتاك اللّه يا أمير المؤمنين من النعم بحسن مجاورتها ، والتمس الزيادة فيها بالشكر عليها ، فان اللّه تبارك وتعالى يقول في كتابه العزيز « لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ » . وليس شيء أحبّ إلى اللّه من الاصلاح ، ولا أبغض اليه من الفساد والعمل بالمعاصي كفر النعم ، وقلّ من كفر من قوم قطّ النعمة ثم لم يفزعوا إلى التوبة إلا سلبوا عزهم وسلّط اللّه عليهم عدوّهم . وانى أسأل اللّه يا أمير المؤمنين الذي من